مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

710

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

وبأنّه من باب النَوْحَةِ المجوّزة . وفيه منعُ دلالةِ جوازِ النِياحةِ على جواز الغِناءِ . وبأنّ النسبة بينَ ما دلَّ على حُرمةِ الغِناء ورُجحانِ الإبكاء ، عموم من وجه ٍ ، والرُجْحانُ للأخير . وفيه منعُ كونِ الغِناء مُبْكِياً على الحسين عليه السلام ، بل إنّما هو مقتضى طبيعته في بعض الأحيانِ وإن كان في الأشعار الباطلةِ . غاية الأمر ، حصول بُكاءٍ مركَّبٍ من الحلال والحرامِ . مع أنّا نَمنعُ ترجيحَ هذا المقامِ مع قوَّةِ دلالةِ العامِّ المشتملِ على « النهي » المستلزمِ لطلبِ انتفاء الطبيعةِ رأساً ، بخلاف « الأمر » الذي لا يقتضي إلَّا الامتثال الحاصل بوجود بعضِ الأفراد . واستثنى صاحبُ الكفاية الغِناءَ بالقرآن وأسْنَدَه ُ إلى ظاهر كلامِ الطَبْرِسي رحمه الله « 1 » . وفيه أنّه لم يذكر إلَّا تحسينَ اللفظِ وتزيينَ الصوت وتحزينَه . ولا يخفى الفرقُ بينَ تحسينِ الصوت والغِناءِ . واستدلَّ رحمه الله بأخبارٍ قاصرةٍ سنداً ودلالةً لا حاجة إلى ذكرها وذكرِ ما فيها ، فلا وجه َ له أصلًا . وقد أطْنَبْنا الكلامَ بذكر الأدلَّة والأخبارِ والجَرحِ والتعديل في هذه المقامات في كتاب مَناهج الأحكام « 2 » . وعمدة المقصودِ هنا التنبيه ُ على ما ذَهبَ إلى بعض الأوهام أنّ « مَنْ يقرا القرآنَ أو المرثيةَ ، لا يقالُ : إنّه يُغَنّي ، بل يقال : إنّه يَقْرَا القرآنَ أو يقرا المرثيةَ » فيجعلُ الغِناء صفة للَّفظِ والمقروء لا للصَوْتِ والقِراءةِ . وهو توهّم فاسد ، كما دلَّ عليه كلامُ العلماءِ وأهلُ اللغةِ في عدم إدراجهم المقروءَ في تعريف الغِناء ، بل إنّما جَعلُوه تعريفاً للصوت . وإن فُرِضَ اصطلاح جديد وعرف خاصٌّ ، فهو ممّا لا يُعتنى به ؛ مثل ما شاعَ في العربيّ الجديدِ تسميةَ

--> « 1 » كفاية الأحكام ، ص 8685 ، وراجع : القسم الثاني في هذه المجموعة : « گفتارى از محقّق سبزوارى » . « 2 » لم يطبع الجزء الثاني من المناهج ، ولم نجد هذا المطلب في الجزء الأوّل منه .